السيد محمد الصدر
379
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فلا يمكن أن نفهم منها أنه أكثر عمى . وبذلك ينتفي الفهم المشهوري والارتكاز المتشرعي . إلّا أن نفهم - كأطروحة محتملة - أنه معنى موروث جيلا بعد جيل من قبل الأئمة عليهم السلام ، فيكون من قبيل السنة التي تفسير القرآن الكريم . ولم يثبت ذلك . فتبقى دعوى المشهور مفتقرة إلى دليل . وسيأتي مزيد إيضاح لذلك . سؤال : كيف وصفهم القرآن الكريم بذلك ، ولعل في البرية من هم أكثر شرّا منهم أو أكثر خيرا ؟ جوابه : إن هذا مسند من قبل القرآن الكريم نفسه . لأنه يشهد بأنهم شرّ البرية وخير البرية وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا « 1 » . هذا مع متابعة الفهم المشهوري للتفضيل . سؤال : إن الأشر يجب أن يكون واحدا لا جماعة ، فكيف أصبحت الجماعة أشر البرية ؟ جوابه : إن التفضيل مقبول بالتشكيك بوجود الفاضل والأفضل منه . لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ « 2 » . في الكمال والنقص أي من ناحية الخير ومن ناحية الشر . وكلاهما مراتب متعددة . وكلما زاد الكمال قلّت الأفراد ، وكلما قلّ زادت . فإذا لاحظ المتكلم الكمال الأعلى ، فإنه ينحصر بواحد . وأما إذا لاحظ الكمال المتوسط أو الأدنى ، فهو واسع في جماعة . فمن الممكن في الآية أن يكون قد لاحظ ذلك . ثم إننا ينبغي أن نلتفت هنا إلى أن اللّه تعالى قسّم البشرية إلى قسمين : قسم صالح وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات . وقسم طالح وهم الكفار
--> ( 1 ) النساء / 122 . ( 2 ) آل عمران / 163 .